عبد الرحمن بن محمد البكري
36
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
المعرفة ، ومنه تتشعب أصناف الخوف ، والرجاء ، والأنس ، والزهد ، والمراقبة ، والحياء ، والمحبة ، والرضى ، والتوكل ، والإجلال ، والإعظام ، والهيبة ، وإنقاذ بصائر القلوب في حجب الغيوب بالتفكر ، والاعتبار فمنهم من يكون حظه في الحضور ، وليس له غير ذلك ، ومنهم من يكون حظه في الحضور ، والنظر ، وليس له غير ذلك ، ومنهم من يكون حظه في الحضور ، والنظر ، والاستماع ، والنطق ، والمراجعة ، وهذه مقامات منازل القلوب في مقامات القرب ، وحقائق التقريب وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ * « 1 » . وقال : طبع أهل الحقيقة من أهل الحق على أربعة أخلاق : سلامة الصدر بصحبة الغفلة ، وهو ستر الحق لهم من الاطلاع على سره في العبد وجد القلب بسرعة الظن ، وهو كشف الحق لهم عند القيام بحقه في الأحكام ، والحقوق ، والحدود ، والواجبات ، وسلامة الصدر بنصيحة القلب ، وهو موضع فناءهم من حظوظهم ببقاء ما للحق فيهم ، وبصيرة القلب بسلامة الصدر ، وتمييز أحوال الخلق ، ونزولهم مراتبهم في الدرجات ، والمقامات بصحبة التوفيق ، ونور هدايات المحسنين ، وهذا
--> ( 1 ) قال العلامة ابن قيم الجوزية : [ الإمامة بالصبر واليقين ] وقد أخبر سبحانه أن هذه الإمامة إنما تنال بالصبر واليقين ، فقال تعالى : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ [ السجدة : 24 ] . فبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين ، فقيل : بالصبر عن الدنيا وقيل : بالصبر على البلاء ، وقيل بالصبر عن الملاهي ، والصواب : أنه الصبر في ذلك كله ، بالصبر على أداء فرائض اللّه ، والصبر عن محارمه ، والصبر على أقداره . وجمع سبحانه بين الصبر واليقين إذ هما سعادة العبد ، وفقدهما يفقده سعادته ، فإن القلب تطرقه طوارق الشهوات المخالفة لأمر اللّه ، وطوارق الشبهات المخالفة لخبره ، فالبصبر يدفع الشهوات وباليقين يدفع الشبهات ، فإن الشهوة والشبهة مضادتان للدين من كل وجه ، فلا ينجو من عذاب اللّه إلا من دفع شهواته بالصبر ، وشبهاته باليقين . انظر : رسالة إلى كل مسلم ( ص 15 ، 16 ) بتحقيق شيخنا فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور أسامة عبد العظيم حفظه اللّه .